كريم نجيب الأغر

500

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

تختلف عن الخلايا الأخرى المجاورة . فالخلايا التي تفرز الإنسولين تعمل بها مجموعة مختلفة من الجينات عن تلك التي تفرز مادة الجلوكاجون الذي يرفع السكر في الدم لأنه على طرف نقيض مع الإنسولين ، وهكذا الخلايا الهاضمة المختلفة في البنكرياس ، وكل مجموعة منها متخصصة في إنزيم معيّن ولها جينات خاصة بها . والخلية الشفافة في قرنية العين تختلف في أسرارها وتكوينها عن الخلية المجاورة لها في صلبة العين ، وفي شبكية العين ثمان طبقات تختلف خلايا كل طبقة عن الطبقة الأخرى في الوظيفة والشكل وفي السمات والشيات ، بناء على نشاط مجموعة من الجينات في هذه الخلية ، ونشاط مجموعة أخرى في الخلية المجاورة لها . بل إن الطبقة الواحدة في الشبكية تختلف حسب وظيفتها . فخلية ( العصي RODS ) تختلف عن خلية ( المخروطات CONES ) في الشكل والوظيفة » « 1 » . III - خلق الموت : يقول اللّه جلّ وعلا : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) [ الملك : 1 - 2 ] . وعن الموت جاء في مقاييس اللغة : ( موت : الميم والواو والتاء أصل صحيح يدلّ على ذهاب القوّة من الشيء . منه الموت : خلاف الحياة ، وإنما قلنا : أصله ذهاب القوّة ، لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أكل من هذه الشّجرة الخبيثة « 2 » فلا يقربنّ مسجدنا ، فإن كنتم لا بدّ آكليها فأميتوها طبخا . . . ) « 3 » . إذن الموت في لغة العرب هو فقدان الشيء قواه ، ولا ينحصر لغة في فقدان الروح من الشيء كما يعتقده عامة الناس . وهكذا فإن الموت ظاهرة لا تقتصر على الإنسان أو على الحيوان فقط ، بل تطول جميع الأشياء التي تفقد قواها ، ومنها الخلايا . وعن الخلق جاء في لسان العرب : « والخلق في كلام العرب : ابتداع الشيء

--> ( 1 ) كتاب التارات السبع ، د . محمد علي البار ، ص 17 - 18 . ( 2 ) وليس المراد بالخبث هنا أن الشجرة مضرّة لجسم الإنسان ، وأنها حرّمت ، وإنما هو خبث الرائحة بدليل الحديث الشريف : عن أبي سعيد قال : لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك البقلة : « الثّوم » والنّاس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ، ثمّ رحنا إلى المسجد فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرّيح فقال : « من أكل من هذه الشّجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد » فقال النّاس : حرّمت حرّمت فبلغ ذاك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيّها النّاس إنّه ليس بي تحريم ما أحلّ اللّه لي ولكنّها شجرة أكره ريحها » [ أخرجه مسلم ح 103 ] . ( 3 ) مقاييس اللغة لابن فارس - ( ج 5 / ص 283 ) .